خاص- السعودية تحصد ثمار رؤية 2030.. نجاحات تتجاوز التوقعات

مباشر – ثابت شحاتة: واصلت رؤية السعودية 2030 في عامها العاشر، تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وتجاوزت الإنجازات المحققة في عدد من المجالات مستهدفات الرؤية قبل موعدها المحدد لتساهم في ازدهار الاقتصاد الوطني وتنوعه بعيدا على الاعتماد الكامل على النفط.

وخلال 10 أعوام مضت منذ إطلاق الرؤية في عام 2016، مرت خطط الرؤية بمرحلتين تنفيذيتين؛ إذ عمدت الرؤية في سنواتها الخمس الأولى إلى إرساء أساسات قوية داعمة لتحقيق التحول، من خلال حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وفق منهجية شاملة ومتكاملة، معتمدة في ذلك على برامج تحقيق الرؤية، التي دفعت عجلة التحول في القطاعات الرئيسة، وسرّعت نمو القطاعات الجديدة. 

وأتت المرحلة الثانية مستفيدة من تسارع الإنجازات في المرحلة الأولى؛ ليكون الطريق ممهدا لتحقيق المزيد من النمو، عن طريق دعم توفير الفرص في مختلف القطاعات، وتوسيع دائرة التحول، لاسيما في القطاعات ذات الأولوية، عبر استراتيجيات وطنية على مستوى القطاعات والمناطق؛ لتضمن التناغم بين الجهود واستدامة الأثر.

وتأتي المرحلة الثالثة في عام 2026، لتعزيز وتيرة الإنجاز واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، مع متابعة المبادرات الجارية، وتعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات الوطنية وبرامج تحقيق الرؤية؛ لزيادة نطاق التقدم والازدهار والبناء لما بعد عام 2030 من أجل أثر يمتد ويبقى.

ويرصد "معلومات مباشر" أبرز إنجازات رؤية المملكة 2030 في عدد من القطاعات الحيوية وفقا لآخر تقرير سنوية عن تطورات مستهدفات الرؤية:

معدل البطالة بين السعوديين

وبلغ معدل البطالة بين السعوديين 7.2% بنهاية عام 2025، محققًا مستهدف عام 2030، إذ تحسّن مقارنة بـ 12.3% بنهاية عام 2016، نتيجة للفرص المتولدّة تباعًا لتوسع القطاعات الاقتصادية.

ويُعزى هذا الانخفاض للمؤشر بشكل أساسي لانخفاض نسبة بطالة الإناث السعوديات؛ إذ تحسنت النسبة من 34.5% في عام 2016 إلى 10.3% في عام 2025، نتيجة للإصلاحات الاجتماعية والجهود التمكينية للمرأة السعودية، بالإضافة إلى مبادرات استراتيجية سوق العمل وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وهو ما ساهم في أن يبلغ عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص أكثر من 2.4 مليون موظف حتى عام 2024.

وشهد مؤشر الملتحقين بسوق العمل من خريجي التعليم التقني والمهني، ارتفاعا ملحوظا بين عامي 2019 و2022 ، بمعدل نمو سنوي مركب 45% لتلك الفترة، وبالتالي تم رفع المستهدفات المرحلية للمؤشر.

ويواصل المؤشر تقدمه مقارنة بخط الأساس لعام 2019، نتيجة لتوليد العديد من الوظائف عبر القطاعات المختلفة، وغيرها من الجهود لتحقيق المواءمة بين احتياجات سوق العمل والطلب على تخصصات التدريب التقني والمهني.

مشاركة المرأة في سوق العمل

واستهدفت رؤية المملكة رفع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 30% في عام 2030، وما إن بدأت المملكة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، التي تعزز من دور المرأة في التنمية، ارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل، حيث تحقق المستهدف قبل موعده بعشر سنوات في عام 2020، مما دفع إلى رفع الطموح المستهدف إلى 40% بحلول عام 2030.

وشملت الإصلاحات الممكنة للمرأة سياسات العمل بما فيها رفع القيود عن عملها في العديد من المجالات ومساواة الأجور، وتعديل نظام الأمومة، إضافة إلى البرامج الوطنية لتمكين المرأة في سوق العمل بما فيها برامج التدريب الموازي وخدمات رعاية الأطفال، وتسهيل التنقل، كما تم تحفيز القطاع الخاص لزيادة توظيف المرأة.

ويحافظ المؤشر على وتيرة استقرار ملحوظة منذ عام 2021، وحتى عام 2024، وارتفعت نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل من 35% إلى 36% من عام 2023 إلى 2024 ، وذلك مقابل تراجع مشاركة المرأة غير السعودية من 33.8% إلى 27.9%، تأثراً بسياسات التوطين.

السياحة السعودية

ومنذ إطلاق رؤية السعودية 2030 شهد قطاع السياحة تحولا ملحوظًا، حيث جاءت مشاريع ضخمة مثل: الوجهات السياحية في نيوم، ومشاريع البحر الأحمر، والقدية، والدرعية، والعلا، وغيرها، بجانب استضافة كبرى البطولات الرياضية، والأحداث الترفيهية.

ولتسهيل قدوم السياح عملت المملكة على إصلاح البيئة التشريعية والتنظيمية؛ لتتوج بتأسيس منظومة سياحية تقود القطاع، على رأسها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة، وتمكين الرقمنة بإطلاق التأشيرة الإلكترونية، واعتماد نظام السياحة الجديد، وبناء القدرات البشرية السعودية، وغيرها من المبادرات والممكنات التي ساهمت في نمو القطاع.

ونتيجة لهذه الجهود؛ حققت المملكة مستهدف رؤية السعودية 2030 قبل 7 سنوات من موعده، بوصول عدد السياح إلى 100 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، وهو ما رفع سقف الطموح؛ ليصبح المستهدف الجديد 150 مليون سائح بحلول عام 2030.

الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي

وشهد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة مستويات نمو تدريجية مستمرة منذ عام 2016 حتى عام 2024 ، بنسبة نمو سنوي مركب تقدر بنحو 3%، باستثناء عام 2020 حيث انخفض نتيجة لتأثير جائحة كورونا على اقتصاد العالم كافة.

كما شهدت معظم الأنشطة الاقتصادية غير النفطية معدلات نمو إيجابية، ومن أبرزها أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بالإضافة إلى أنشطة النقل واللوجستيات والتقنية.

وساهمت الصادرات غير النفطية في تحسن أداء المؤشر؛ نتيجة لنموها مقارنة مع عام 2016، والذي يعود بشكل أساسي إلى صادرات السلع غير النفطية ونشاط إعادة التصدير.

مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي

وشهد مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي تزايدا مستمرا منذ عام 2016، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 1.94%، وصولًا لـ %47 مساهمة للقطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، متخطية المستهدف.

وينسب ارتفاع أداء المؤشر إلى التغييرات المستمرة التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتنويع فرص مشاركة القطاع الخاص وتوسيع دوره، وتعزيز تنافسية المملكة، ومن ذلك جهود الاستراتيجيات الوطنية المتعددة في تعظيم الاستفادة من القطاعات الاقتصادية، ودور صندوق الاستثمارات العامة في تحفيز الاستثمار الخاص، بالإضافة إلى نجاح البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة.

وتستمر المملكة بتكثيف الجهود لتمكين القطاع الخاص وتوفير بيئة ملائمة للأعمال، وتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة، عبر التغييرات التنظيمية، والمشاريع الكبرى، ودور الاستراتيجيات الوطنية بما فيها استراتيجية الصناعة واستراتيجية النقل والخدمات اللوجستية واستراتيجية الاستثمار.

نسبة الاستثمار الأجنبي بالناتج المحلي

ومؤشر نسبة الاستثمار الأجنبي من الناتج المحلي الإجمالي، هو أحد المؤشرات التي تضمنتها وثيقة الرؤية، وفي عام 2023، تبنت المملكة منهجية جديدة لاحتساب إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر بالتشاور مع صندوق النقد الدولي، ونتيجة لذلك، حُدثت البيانات التاريخية للمؤشر، وقيمة خط الأساس هي لعام 2020.

ووفقًا لآخر قراءة للمؤشر؛ فقد حققت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي مستهدفها السنوي لعام 2023، وتشير البيانات إلى أن المؤشر يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق نمو تدريجي مستدام على أسس قوية. 

ويعود ذلك إلى توسع وتنوع الاستثمارات الأجنبية عبر مختلف القطاعات الاقتصادية ومدن المملكة، وعدم تركيزها فقط على القطاعات المرتبطة بالنفط أو في المنطقة الوسطى والشرقية، ويعكس هذا التنوع ارتفاع ثقة المستثمرين الأجانب، مما يساهم في تحسين أداء المؤشر وجذب استثمارات في الأصول الثقيلة.

توطين الصناعات العسكرية

وتضمنت وثيقة الرؤية مؤشر نسبة توطين الصناعات العسكرية، بمستهدف طموح بالوصول لـ 50% نسبة توطين الصناعات العسكرية، وحقق المؤشر ارتفاًعًا لافتًا بين عامي 2021 و2023 وفًقًا لآخر قراءة، بأكثر من 12 نقطة مئوية خلال عامين فقط، متجاوزًا لمستهدفاته السنوية لعامي 2022 و2023.

ويأتي هذا التقدم نتيجة للعمل الدؤوب للهيئة العامة للصناعة العسكرية منذ تأسيسها في عام 2017 ، في سَنِّ الأنظمة والتشريعات المتعلقة بالقطاع وتمكين المستثمرين من مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية، وتقديم برامج محفزة تمثلت في برنامج المشاركة الصناعية الذي أسهم في الاستفادة من القدرات الوطنية وجذب الاستثمارات الجديدة للقطاع، بالإضافة إلى مشروع سلاسل الإمداد الهادف إلى توطين المزيد من الإنفاق العسكري ودعم الاقتصاد الوطني.

جودة الخدمات الصحية

وتم إضافة مؤشر جودة الخدمات الصحية حديثا إلى قائمة مؤشرات المستوى الأول والثاني للرؤية، وبناء منهجية قياسه بعناية بالاستفادة من المنظمات الدولية ذات العلاقة، بهدف التأكد من جودة الخدمات الصحية التي يتم تقديمها بالتزامن مع اتساع نطاق التغطية الصحية.

وتم تحديد خط الأساس هي لعام 2022 ، وصدر آخر قياس للمؤشر ببيانات عام 2023، إذ سجل ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام واحد فقط، وتجاوز مستهدفاته السنوية لعامي 2023 و2024.

ويكشف أداء المؤشر عن التحسن في محاور المؤشر الخمسة، المتمثلة في التركيز على المريض، والفعالية، والكفاءة، والسلامة، والسرعة والعدالة في تقديم الخدمة، ودفع ذلك إلى تقليص فترات الانتظار، وارتفاع كفاءة التشغيل، والارتقاء بالخدمات التي تقدم للمريض.

ويتواصل العمل على تعزيز جودة الخدمات الصحية، من خلال الجهود القائمة من قبل برنامج تحول القطاع الصحي، ومن المتوقع أن يستمر أداء المؤشر بالتحسن وتحقيق مستهدف عام 2030.

مباشر وقت الإدخال: 20-Apr-2026 09:04 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 21-Apr-2026 06:09 (GMT)