هشام عز العرب: قررت الرحيل عن التجاري الدولي في 2020 لتجنب الإضرار بالبنك

القاهرة- مباشر: قال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي- مصر "CIB"، إن استقرار سوق الصرف خلال الفترة الحالية، يمثل تطورًا إيجابيًا مقارنة بالمراحل السابقة، مؤكدًا أن الأهم بالنسبة للمستثمرين هو توافر العملة الأجنبية وإمكانية التحويل والاستيراد بصورة طبيعية.

وأوضح في مقابلة مع قناة "CNN بيزنس"، أن سعر الصرف لا يجب النظر إليه باعتباره «كرامة دولة»، لأن العملات تتحرك بطبيعتها وفق عوامل الاقتصاد والتضخم وأسعار الفائدة، وأضاف أن الاقتصادات الكبرى نفسها تشهد تغيرات مستمرة في قيمة عملاتها دون أن يُنظر إلى ذلك باعتباره مؤشرًا سلبيًا.

وأشار عز العرب إلى أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يتم تثبيت سعر العملة بصورة غير واقعية لفترات طويلة، لأن ذلك يؤدي لاحقًا إلى تصحيحات حادة ومؤلمة.

وأكد أن المرونة في إدارة سعر الصرف تساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات بصورة أفضل، كما قال إن المستثمرين يهتمون بوضوح السياسات واستقرار السوق أكثر من اهتمامهم برقم محدد لسعر الدولار.

من ناحية أخرى، قال عز العرب، إن أخطر ما يهدد أي اقتصاد هو التوسع المفرط في الديون دون وجود خطة واضحة للإدارة والسداد، موضحا أن الدين الخارجي يجب أن يرتبط بقدرة الدولة على توليد إيرادات بالنقد الأجنبي، وليس فقط بحجم الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا اقتصادية ضخمة غير مستغلة، لكنها تحتاج إلى سياسات طويلة الأجل تحقق الاستقرار والانضباط المالي، مشيرًا إلى ضرورة وضع سقف واضح للدين العام والالتزام بخطط تدريجية لخفضه على المدى الطويل.

كما قال إن أخطر الفترات الاقتصادية التي تعامل معها كانت مرحلة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي عام 2016 وما تبعها من تعويم للجنيه وتقلبات اقتصادية حادة، مضيفا أنه بحكم خبرته الطويلة في الأسواق الناشئة، كان يدرك أن الاقتصاد المصري مقبل على مرحلة صعبة، ولذلك بدأ البنك في اتخاذ إجراءات احترازية مبكرة.

وأضاف أن البنك اتبع سياسة ائتمانية شديدة التحفظ خلال تلك الفترة مع تقليل الانكشاف على العملاء الأكثر عرضة للمخاطر.

وأشار عز العرب إلى أن الإدارة الناجحة للأزمات تعتمد على توقع السيناريوهات المختلفة والاستعداد لها مسبقًا بدلًا من انتظار وقوع الأزمة.

وأكد أن القرارات التي تم اتخاذها خلال تلك المرحلة ساهمت في حماية البنك والحفاظ على استقراره وسط تقلبات اقتصادية عنيفة.

وقال إن الخبرة في إدارة الأزمات تأتي من القدرة على قراءة المؤشرات الاقتصادية واتخاذ قرارات مبكرة حتى لو بدت صعبة في توقيتها، مؤكدًا أن من أصعب القرارات التي اتخذها خلال مسيرته كان قرار مغادرته البنك التجاري الدولي عام 2020 بعد خلافات مع البنك المركزي.

وأوضح في المقابلة، أنه فضّل الرحيل في عام 2020 بدلا من الدخول في صدام قد يؤثر على استقرار المؤسسة أو يخلق أزمات داخل القطاع المصرفي، مضيفًا أن قراره بالاستقالة لم يكن بسبب الرغبة في التمسك بالمنصب، بل لأنه شعر أن استمرار الأزمة قد يضر بالبنك والعاملين فيه.

وأشار إلى أن الخلاف كان مع المحافظ السابق للبنك المركزي، قائلا إن هناك مخاوف طُرحت وقتها تتعلق بتضارب المصالح أو المنافسة المحتملة، وأكد أنه لم يكن يمتلك أي طموح لتولي منصب محافظ البنك المركزي، لأنه يعتبر أن هذا المنصب يحتاج إلى طبيعة مختلفة تجمع بين السياسة والدبلوماسية والخبرة المصرفية، بحسب قوله.

وقال إن العلاقة بين البنوك والبنك المركزي يجب أن تقوم دائمًا على التعاون الكامل بهدف الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.

مباشر وقت الإدخال: 23-May-2026 10:45 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 23-May-2026 10:45 (GMT)